مجموعة مؤلفين

45

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

الاسلامية تنتج عشرات الملايين من براميل النفط ، وهناك كثير من بيوت المسلمين ليس عندهم نفط ليوقدوا السراج في الليل . هذا أبشع الظلم . وقال ( ع ) في الخطبة رقم 31 عن عثمان : « استأثر فأساء الأثرة » . وان عظمة إيران اليوم أتت من أن عالما عظيما لم يخف الطاغوتيين ، ولم يطلب لنفسه شيئا ، بل قام ليهلك الأعداء والكفار ، ليثبت أن الاسلام أكبر من كل طواغيت الأرض . وقال ( ع ) في ذم أهل البصرة بعد موقعة الجمل : « كنتم جند المرأة ، واتباع البهيمة . رغا فأجبتم ، وعقر فهربتم » . وللنظر إلى هذه الكلمات التي قال فيها الرضي بأنها لم تسمع من غير علي ( ع ) . وقال ابن أبي الحديد فيها : انه يتصرف بها فينظمها كالقلادة والعقد ، بيانا لبراعته وقوة تأثيره فيها : « ولكن الق الزبير ، فإنه ألين عريكة ، فقل له : يقول لك ابن خالك : عرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق ، فما عدا مما بدا » . ومؤدى هذا الكلام أن الإمام ( ع ) أراد أن يحل المشكلة مباشرة بينه وبين الزبير بدون تدخل الغير . ثم للنظر إلى قول علي ( ع ) لأصحابه حين منعهم معاوية الماء : « قد استطعموكم القتال ، فأقروا على مذلة ، وتأخير محلة ، أو روّوا السيوف من الدماء ترووا من الماء ، فالموت في حياتكم مقهورين ، والحياة في موتكم قاهرين » . ( الخطبة رقم 51 ) . فهو ( ع ) لم يقابل معاوية بالمثل حين ملك مشرعة الفرات ، لأنه مقيد بما جاء به الاسلام . ان طريقنا هو طريق علي ( ع ) . واعلموا أيها الطغاة البغاة أنكم ستواجهون دائما من يقولون : لا إله إلا اللّه ، وسوف يلقنونكم درسا لا تنسونه أبدا . ان الإمام ( ع ) في كلامه لكميل بن زياد يقسم الناس إلى ثلاثة أصناف : 1 - همج رعاع 2 - حملة للدين غير ملتزمين به . 3 - العلماء الربانيون الأتقياء . والإمام ( ع ) باعتباره عالما ربانيا زهد بالحياة ، ولكن زهده لم يدفعه إلى الانعزال